المقريزي

59

إمتاع الأسماع

وسلاما ( 1 ) فخرج عليه الصلاة والسلام عند ذلك بزوجته سارة ، ومعه لوط إلى حران ، فأقام بها خمس سنين ثم مضى منها وعمره خمس وسبعون ، فهاجر إلى ربه ( 2 ) . فلما عبر الفرات من حران ، غير الله تعالى لسانه ، وتكلم بالعبرانية ، وسار حتى نزل أرض القدس ، ومعه مواشيه ، وزوجته ، ولوط ، فبنى عند صخرة بيت المقدس مذبحا ، يقرب فيه قرابينه لله تعالى . ثم قدم مصر لغلاء نزل [ بأرض ] القدس ، فكان أمر سارة مع الملك ما كان ( 3 ) وأخذ منها هاجر ، ثم خرج [ عليه الصلاة والسلام ] من مصر ، بعد ما أقام بها ثلاثة أشهر ، فنزل خارج غزة ، وقد كثر ماله ، وابتنى بئر سبع ، وجعلها سبيلا ، وفرق أموالا في وجوه البر ، وكان عليه الصلاة والسلام نصيف من كل مزية ، وأمر ابن أخيه لوطا أن يتحول عنه ، فسار عنه لوط إلى أرض القدس ، ونزل سدوم ، ونزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام حبرون ، التي تعرف اليوم ببلد الخليل . وولد له عليه الصلاة والسلام بعد عشر سنين من سكناه إسماعيل عليه السلام من هاجر ، وعمره ست وثمانون سنة ، [ ثم اختتن وله تسع وتسعين سنة ] ( 4 ) وفي الصحيح أنه اختتن وعمره ثمانون سنة ، وولد له إسحاق

--> ( 1 ) قال العلامة المقريزي : وكان من خبر إبراهيم عليه السلام مع طوطيس بن ماليا فرعون إبراهيم ، أنه عليه الصلاة والسلام قدم إلى مصر بزوجته سارة ، فعندما رآها الحرس الموكلون بأبواب مدينة منف عجبوا من حسنها ، فرفعوا خبرها إلى طوطيس ، فأمر وزيره فأحضر إبراهيم عليه السلام وسأله عنها وبعث بها إلى طوطيس ، فأكرمها وكف عنها طوطيس ، وجفت يده لما مدها إليها حتى دعت الله سبحانه وتعالى فخلصها ، وهابها طوطيس بعد ذلك وبعث بها إلى ابنته حوريا فأكرمتها وأعادتها إلى إبراهيم عليه السلام ، ووهبتها هاجر أم إسماعيل . ( المقفى الكبير ) : 4 / 36 . ( 2 ) هكذا ورد في التوراة وهو خلاف لما في الصحيح . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 11 / 104 ، كتاب الاستئذان ، باب ( 51 ) ، الختان بعد الكبر ونتف الإبط ، حديث رقم ( 6298 ) . ( 4 ) قال تعالى : ( إنه كان صديقا نبيا ) مريم 41 .